القاضي سعيد القمي
21
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
عن اللّه ان يراك حيث نهاك وعن توجهك إلى غير مولاك وان ترجوه مما عداه ما هو متمناك ثم اغسل يديك من مرافق رؤية الأسباب التي هي أيادي الصنع إلى منتهى أصابع المباشرة والاكتساب ثم امسح رأسك بوضع الرئاسة التي فيه لكونه أعلى ما في البدن وفيه القوى الفكرية وباظهار التذلل والخضوع والذلة وإزالة وسخ الشموخ والعلو والرفعة قال اللّه تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ولم يشرع مسح الرأس في التيمم لان وضع التراب عليه من علامة الفراق والمقصود بالصلاة الوصلة والوفاق ثم امسح رجليك بكثرة السعي إلى المساجد والثبات على الجهاد الأصغر والأكبر وطهرهما من المشي مرحا وبالنميمة واقصد في مشيك فقد تم وضوئك هذا ما قالوه في الوضوء ولقد بذلوا الجهد فيما قالوا فصل وانا أقول في ذلك المقام قد ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار ان آدم عليه السلام لما مشى إلى الشجرة وتوجه إليها وتناولها فوضعها على رأسه طمعا للخلود واعظاما لها أمرت هذه الأمة التي هي خير أمة بان يطهروا هذه المواضع بالمسح والغسل ليتطهروا من عصيان الأب الذي هو الأصل . أقول وسر السر في ذلك على ما فهمت من هذه الرواية ان النفس الكلية التي هي الأب الشفيق بجميع الأنفس الجزئية حيث اشتملت عليها اشتمالا عقليا لا كاشتمال الكل على الجزء ولا كاشتمال الكلى على الجزئيات بل اشتمالا خارجا عن مدرك الحس والخيال لما وجدت من بارئها بكمالاتها المودعة فيها نظرت إلى ذاتها وما فيها من الحسن والبهاء والكمال الذي لا يتناهى ومن احتمال أمانة الخلافة الكبرى الحاملة لها ومن الجواهر المودعة فيها تشمخت وترفعت وكانت تلك الكمالات مقتضية للظهور والاظهار طالبة لان يبرز منها الآثار فحملته تلك الأنانية وذلك الاقتضاء على الظهور والبروز فتوجهت إلى عالم الزور لاظهار ما استودع فيها جواهر عالم النور طمعا في ان يخلد لها ذلك ويصير للملك كالمالك فخانت فيما ائتمنت وجعلت لنفسها ما استودعت فأقبلت نحو المادة ولا ريب ان الاقبال انما هو بالوجه وعملت في تلك المادة افعالا وصنايع بأيدي اكتسابها فصيرتها موطن ظهورها